محسن حنيص: قصة "ثابت عطيوي"
سيف الرحبي: نهر "ترنت" والجزائرّي الطائر
الأدب السوداني في مجلة بانيبال 55

ENGLISH KIKAH

info@adabarabic.com ÇáÑÌÇÁ ÇÑÓáæÇ ÌãíÚ ÇáãæÇÏ Çáì åÐÇ ÇáÇíãíá ______
حين جاءته الهزائم والانهيارات/ تترى من كل جهةٍ وصوب/ خاطبها قائلاً: مالكِ ومالي (أنا الميت) حتى قبل أن تولدي في الزمان[

محمد بن جبار
فصل من رواية "الحركي"
29/05/2016
وضعت حدا للجندية، رحلت مثل آلاف الجزائريين الحركى والفرنسيين واليهود إلى فرنسا، اخترت الرحيل، لم يكن لي خيار آخـر، لم أتردد لحظـة في توديع هذا البلـد، لـولا أمي التي جعلتني أفكّر قليلا وأتريث في قرار الرحيل وألتفت قليلا إلى الوراء، لكنّي رحلت، اخترت مصيري، في حين كثير من أقراني لم يحصل لهم شرف تحديد مواقفهم، اخترت فرنسا، أحببتها، تشربّت روحها، اعتنقت أفكارها، تكلّمت لغتها وتجنست

محسن حنيص
اختراق جيوب الرب
29/05/2016
التفت فوجد صبيين بثياب رثة بين ساقيه، ينتظران انتهائه من القفل ليقبلا كفه. تقبيل كف السيد (العلوي) ليست من فروض الدين، لكن اهل القاسمية يمارسونها منذ زمن طويل كواجب شرعي. وهو اشارة دالة على النسب المقدس للسيد الدروازي. وكان من غير اللائق بالنسبة للسيد رفض هذه الانثيالات المحبة لآل البيت حتى لو رافقها روائح كريهة او ثياب رثة

سليم مطر
جيوش الحضارات!
29/05/2016
ذات يوم، قبل آلاف الأعوام، وأنا لم أزل طفلة، دخل الجيش قريتنا النائية التي تقع عند أطراف الغابة. أحرقوا أشجارنا المقدسة وحطموا طواطمنا، وقاموا يتجميعنا نحن السكان المرتعبين. وقف قائد الجيش وبجانبه رجل بثياب غير عادية، من الواضح أنه كاهن، وخلفه كتلة كبيرة مغطاة بقماش أبيض



سيف الرحبي
إيقاع الخُطى والغابات
08/05/2016
حين عرف أبوالعلاء المعري، أن ذلك النوع من البشر المنتن بالعداء والكراهية، لم تهنْ عليه نفسه في السقوط إلى دَرْك هؤلاء، اقترن ذلك بنظرته إلى أحوال عصره المتدحرجة في هاوية ذلك السقوط وانقلاب الأحوال، استنهض نفسه إلى مزيد من الجد والعزلة والمعرفة ولسان حاله يقول: ألا من مبارز نبيل

يحيى الشيخ
إنتظرتُ النهر يمرُّ، لأعبر
08/05/2016
تحت شجرة سرو كان يتسلقها سنجاب أشقر، دفنت ذكرى المقبرة التي ولدت قبل دقائق، ونسيتُ الموت. مشيتُ طويلاً بمحاذاة الجدول، عبرتُ القنطرة الحجرية، وقفتُ في منتصفها أسمعُ تدفق الماء تحتها، وتعثره بين الصخور وارتطامه بين جوانحها. هناك صادفت طبيبي!

سليم مطر
المرأة الارض!
06/05/2016
شعرت بحزن لم اعرفه من قبل. وكلما حاولت لمسها جفلت وإبتعدت وهي تبكي. هكذا بقيت أياما على حالها، وأنا أحوم مثل ثور هائج مربوط بها. تارة أهملها، وتارة أتذلل لها، وتارة أغضب واشتمها. أخيرا فقدت أعصابي ورحت أصرخ وأصرخ وأضرب الحيطان والأشجار وأتمرغ بالمياه والأطيان

جوخة الحارثي
فصل من رواية "نارنجة"
27/04/2016
قال إنه فلاح قوي كثور وسيشفى سريعا، فضحكت كحل وهي تمسح دموعها، ونبضت عروق صدغيه، واختلج جفناها، ورفَّ قلبي كطائر مجهد. جثَتْ كحل عند رأس عمران ووقفت أنا عند قدميه. كانت كحل تثرثر وكان كل شيء فيها حبيبا، وعمران ينظر إليها تارة وإليَّ تارة أخرى، الغرفة خافتة الإضاءة فهذا النهار كثيف الغيم، ولكن اللمعة في عيني عمران وهو ينظر إليَّ تضيء المكان وتضيء صدري، فأحس بعرقه يسيل على عنقي

سليم مطر
النسر والحمامة!
23/04/2016
هكذا رحت أمضي حياتي في انقطاع مطلق عن المجتمع. أنا المعماري "عمانوئيل" أسلافي قسس وتجار وصانعو ساعات. خلال قرون وقرون عمروا هذه السفوح والجبال بقرى ومدن تحميها قوانين وتغذيها مصارف وتسيرها ساعات أدق من الكواكب. ها أنا حفيدهم أحطم ألواحهم وأهجر حضارتهم لأعيش تمردي وحيدًا

يحيى الشيخ
جيــــــــــــــــم
17/04/2016
"ج" يعرف بوعي وبلا وعي؛ أن أطرافه لا تنتمي اليه، مذ أن رأها مرة تتحرك كما تشاء من خارج ارادته. وهذه ليست المرة الاولى، ولولا حاجته لها لتركها وراءه. فتش في الفراش وتحت السرير، لملم نفسه على عجل وقام مسرعاً. وهو يلبس ملابسه، كان يفكر بقطعة خبز ورأس طماطم وحبات زيتون اسود

حنان درقاوي
وردة لعائشة
15/04/2016
لم تكن تخرج إلى الزقاق مثل باقي نساء حي لابروال بميدلت. كنا صغارا وكنا نسترق النظر إليها من خلال نوافذ بيتها الشاسع الذي يعلن عن غنى في زمن ماض، بيت بسطح قرميدي أحمر وبنباتات في الشرفات والنوافذ. نقف أمام النوافذ ويصرخ من رآها. "رأيتها" كنا نراها من خلال الستائر الثقيلة وزجاج النافذة

محمد الفخرانى
فصل من رواية ألف جناح للعالم
15/04/2016
رأيا مدينة طافية على مسافة قريبة، تتحرك فى مكانها بخفّة، بيوتها خشب ملوّن، شوارعها خشب بُنّى، تحرّكَتْ السفينة بمحازاتها على مهل، رأى "دوفو" و"سيمويا" ساحات للعب، أطفالاً يلعبون، سوق كبير به أسماك وفاكهة، لم يلتفت أحد من داخل المدينة إلى السفينة، كأنها غير موجودة، البحر هادئ هناك، والقمر يُضيئها بشكل خاص

رزوق أنوار
السيد قاف
15/04/2016
إن لم يكن المحل شغالا لا أعدم زبونا يدعوني إلى بيته. مئة درهم بالجيب و أنت مسترخ على كرسي في المقهى تجعلك تنظر إلى الأشياء من حولك بشكل مختلف. لذلك تعددت جوانب الرضا في حياتي وانتفى السخط الذي يحاول عقا أن يقاسمني إياه بلا جدوى

سليم مطر
استكشاف عالم "س" السري
15/04/2016
عندما يجتاحني الغضب وتسودني الكآبة أستلقي وأغمض عيني وأتابع أنفاسي ونبضات قلبي كي أنقطع عن عقلي الواعي وأنحدر بالتدريج إلى عوالمي النفسية المجهولة. تتراءى لي حشود مخلوقات غامضة، بشر وحيوانات، محشورين في أعماق سفينة

صفاء خلف
خبل استوائي في بغداد
14/04/2016
ثمة حرية مشروطة، هولاء المجانين الذين كتبوا كل هذا الضجيج في مكتبتي يشعروني بألم، لذا استدرجهم الى مطحنة البن. انزع رأسي، اضعه تحت صنبور الماء، يذوب كقالب ملح، فيما اضع كرسياً رخيصا قبالة الشمس، وأفكر بلذة التنفس من الجسد

يحمل حقيبته أينما ذهب، منذ الصباح حتى تدحره مواكب الظلام والتعب . في المقاهي والطرقات، في المكتبات والحدائق العامة، إن وُجدت، يحمل حقيبته عبر السنين الخصيبة والعجاف.يتأمل الحقيبة التي تربض أمامه في هذه اللحظة في المقهى الذي يذكرّه بمقاهي الأيام الخوالي، في غير محطة ومدينة

سليم مطر
أحفاد طرزان!
27/03/2016
شاءت الصدف أن يكون "كتاب طرزان" هو الوحيد الذي كنا قد جلبناه معنا. لهذا مع الزمن أصبح أشبه بكتابنا المقدس، والمصدر الوحيد الذي يذكرنا بتاريخنا وأمجادنا الغابرة. فكنا نجتهد كي نحافظ عليه من التمزق والبلل والتلف وتجنب تقريبه من الحيوانات لئلا تسرقه منا

آمال مختار
القبلة!
16/03/2016
انتفض قلبي مثل عصفور في قفص صدري وتعمّدت مرافقتها ذات مرّة لأعرف العنوان، بعد أخذ ورد بيني وبين شبقي ولهفتي وعقلي وسنّي ووضعيتي قرّرت الذهاب للقائه، وتحملت رعب الانتظار طوال ذلك اليوم في المقهى، سيناريوهات عديدة تشكّلت في ذهني

سليم مطر
بلدة آدم وبلدة حواء!
12/03/2016
إن أمي هي التي بدأت بالتمرد على أبي، وأصرت على البقاء في "بلدة حواء" بعد أن اكتشفت ميولها المخبوءة نحو بنات جنسها. وكان أبي المسكين مولعا بها إلى حد الجنون. فكان إعلان أمي هجره صدمة مريعة كادت أن تودي بعقله وحياته

الغرفة
طاهر الزارعي
06/03/2016
أخذ يخاطب نفسه حيث تجتهد هذه المثانة كلما تراءت صورة زوجته أمامه. يخلع سرواله الداخلي، ويتبول في الغرفة، لا تسعفه خطواته للذهاب إلى الحمّام فيهدرها أحيانا في مكانه، يحاول أن يطفئ ضوء الغرفة فربما ينطفئ معه الشعور بالألم، تمتد يده لكنها ترتج

مصطفى النفيسي
محاولة لوصف قهقهة الوقت
06/03/2016
لنتخيل البئر في الليل تحت ضوء القمر وفي حلكة الليل وهي تحارب بشكل دائم الأشباح وظلال الغيوم حينما يأتي أبريل. لا تكف عن انتظار الراحلين. إنها لا تتعب من ذلك. تفعل ذلك كتحد يومي. ولكن ما الذي يمكن أن تتحداه بئر وحيدة بدون أهل ولا أقارب، لا مؤنس لها سوى صوت المطر في الليالي الباردة أو عويل الريح حينما تشتد صولات الخريف



أتمسك بمقعدي خشية أن تسحبني إليها انجذابات وله وعبادة. تصمت وهي تنظر إلى سيدة تهبط من الترام تحمل كلبا أبيض صغيرا. وتناديها: مدام، أهذا الطفل معك؟ مدام نسيت طفلك. مدام. السيدة لا تلتفت ولكن كلبها يرد بأنين وعواء مكتوم

جبار ياسين
تقول لي تعال
29/02/2016
تمص نواهل اصابعي، امضغ حنجرتها بشفاهي وانزع حمالاتها، فتمضغ تفاحة آدم في عنقي وتمد يديها تحت قميصي. امد يدي اسفل نهديها فتنطق أنة، ادور كفي كي ازن الرغبة في نهدين من مرمر اليونان، وامضغ حلمتها، تتأوه مثل موجة بحر يلامسها الرمل. يدي الاخرى مثل سعفة نخلة،اوراقها تترقرق على تلة فينوس تحت اللباس

شجرة الفرصاد
سيف الرحبي
29/02/2016
الأطفال وحدهم لا يزعجون الغيوم التي تبدأ في التشكُّل في السماء المتاخمة لقلوبهم وعواطفهم السيّالة، حين يبدأون في عدّها غيمة غيمةً، صغيرةً وكبيرة ومتوسطة، وفي تسمية هيئاتِها الحيوانيّة والبشريّة، على شكل وعول راكضة في سفوح الجبال كأنما تهرب من قنّاصين يلبدون على مقْربة، أو مثل طيور القطا تعبر المضيق، ودجاج الماء في روابي النخيل. وعلى شكل عقاعق وحمير وأفراس وحشيّة، كأنما السماء مرآةً عملاقة لحيوات الأرض وطبائعها

ألف كلمة
خديجة محمد
28/02/2016
نمت مع ثلاث زوجات الأولى خطفها الموت سريعاً، الثانية هربت من رائحتي وعثرت لها على زوج يداه نظيفة، أما هذه التي تتلصص عليّ الآن فما زالت تحتملني وأحتملها، كلانا لا ينتظر الأطفال، أعلم أنهم لن يأكلوا مع أب تغوص يداه في بالوعات الجيران، لهذا كنت أبحث عن العقيمات. أجمل النساء

ضياء الجبيلي
الطفل الطائر
28/02/2016
ظل يحوم فوق رؤوس الأولاد في الشارع، كطائرة تبحث عن مدرج لتهبط إليه. الأولاد الذين، ما أن رأوه حتى جن جنونهم. هذا يقول أنه لقلق، وذاك يقول أنه بجعة، وآخر يقول أنه تنين. كانوا يزعقون، يتقافزون، يصرخون، يشيرون بأيديهم، وقد ملأتهم الدهشة، من مرأى الطائر العجيب

كراج النهضة *
محمد جبر حسن
27/02/2016
بعد هذا الدعاء أخذ قاسم يرتديني كل يوم، في عملهِ وفي لقاءاته مع أصدقائه، كنت أستمع اليه وأنا سعيد بكل ما يقول ويفعل، كنت أراه شاباً مواظباً وخلوقاً على خلاف الشاب الأوروبي الذي ارتداني أول مرة

كولالة نوري
لا صدْعَ في الوداع
27/02/2016


لا يهمّني من أين أتى، ويبدو انه لا يهمه كذلك، من أين أتيت. كأننا رمشان، أعلى وأسفل لجفن عين واحدة، قُدِّر لهما أن يلتصقا برهة، لكنهما أبدا لا يلتحمان. هذه هي المرة الأولى التي تترك قلبها جانبا، فلطالما كان قلبها دليلها الخائن، أو الفاشل، أو الغافل في معرفة الحب المناسب، في الزمان والمكان المناسبين

محمد علوان جبر
بندول الظهيرة
21/02/2016


ساد صمت لم يقطعه سوى ضجة هائلة وتهشم اشياء ثقيلة مشبعة بزجاج، مثلثات ومربعات من زجاج سرعان ما تتحول إلى سكاكين تقطع أماكن كثيرة من جسدي، تقترب منك النادلة المبتسمة، طلبت منها ان تأتيني بفنجان قهوة، وبصوت يشبه الانين

الملاك العاري
لؤي حمزة عبّاس
21/02/2016
ولم تغادر فراشها فهي تحب أن تتأخر في الفراش، تمنح نفسها سعادة الأوقات الحرة وهي تستعيد أطياف النوم البعيدة غير الواضحة، أتاها الصوت فظنته مما يأتيها في المنام، ما إن انتبهت حتى عرفته الصوت الذي يتكرر في صحوها ومنامها، ولم يبد لها إن كان لرجل أو امرأة هذه المرّة، حاولت تبيّنه دون جدوى

محمد السيد حمد
جدار الغريب
15/02/2016


أتتني كعادتها بعد منتصف الليل، مُزدانة بقْطرِ المطر، مبتلة الأردان، شهية كتفاحة محرمة،لا أدري كيف تتسلل كقطة ماكرة في جنح الليل، لها طرائقها التي لا تهمني كثيرا طالما أنها هنا معي خلف الجدار، تلك الليلة كانت ليلة القصاص يا ليلى، إنما اقتحام الجدار لجرم شنيع فى عُرف الغريب وحانت الآن ساعة القصاص.كؤوس الخمر تروي ظمأنا اللاهث ولفافة الدخان تحلق بِنَا بعيدا

بدأت حكايتي العجيبة عندما تلقت عائلتنا خبر مقتل ابني "سلوان" في أحد التفجيرات الارهابية التي كثيرا ما تحصل في بغداد وعموم العراق. مثل الكثير من الضحايا لم نستلم أي جثة بل فقط اوراقه الشخصية التي عثر عليها في بقايا ثيابه المنتثرة المحترقة

تراكم الأحداث والذكريات وثقلها على الروح والجسد تدوخ منه الجبال الصماء الرهيبة التي رغم هذه الرهبة وهذه الصلابة الأزلية، من يعرف بما تنوء به من تراكم الجراحات والذكريات كشاهدة على توالي الحقب والأجيال؟ الكائن البشري رغم عبوره على هذه الأرض، يحمل شيئا من ذاكرة ذلك الأزل الجريح

محسن حنيص
مختبر حاتم بديوي
31/01/2016
لكي نفهم ظاهرة التنافذ اخذنا الاستاذ حاتم بديوي الى قهوة (ابو عكش ) طلب منا ان نراقب الصديقين اللدودين (زيدان) و(شرهان) وهما يلعبان الطاولة. منذ ربع قرن وهما عاطلان عن العمل. يقضيان النهار بطوله متقابلين تفصل بينهما طاولة

وحيد غانم
ليالي الحب والموت
28/01/2016


أنساه كلام الشرطي العجوز للحظات وجه الفتاة ذات الثمانية عشرة عاما بعد أن رافقه ليل نهار. هو شخصيّا لم يدرِ ما حدث له، فلم يكن شخصاً صاحب ضمير حي إلى هذا الحد، وليس معنى ذلك أنه شخص شرير، لكن عشرين عاماً في سلك الشرطة تنسي المرء ضميره المهني

سيف الرحبي
مشهد من مسرحية لم تكتب
26/01/2016
لكن يا صديقي (يخاطب الظل صاحبه) أو ماذا أدعوك وتدعوني، قريني، شقيق التشرد والقهر والتيه؟ ألا تحدوك الرغبة في الانسحاب من هذا المقهى المزعج في هذا المجمع التجاري، هذه البلاد الأكثر إزعاجاً ورعباً

سليم مطر
يوم ظهر الرب!
21/01/2016


فركت عيني ولمست رأسي كي اتأكد بأني لم اكن احلم. في هذه اللحظة ارتجفت من لمسة مفاجأة على كتفي، وحين التفت رأيت وجه صديقتي يشع بابتسامة ونظرات خلابة لم اعهدها من قبل. وقبل ان اكلمها وضعت اصبعها على فمي، وهي تنطق بصوت ساحر:

لؤي حمزة عباس
المشي في الليل
21/01/2016
وصل أول النهار إلى المنزل، فتح الباب ومضى إلى الحمام، لم ير صورته بوضوح في مرآة الحائط، كان التعب يمنعه من فتح عينيه وإن فتحهما لم ير الأشياء واضحة، غسل وجهه بالماء الدافيء ثم توجه إلى غرفة النوم، تسلل إلى جانب زوجته التي كانت تغط في نوم عميق

السيدة المسؤولة ذات حلمات الامومة وعيون البحر، أخبرتني بانهم قرروا الاستغناء عن خدماتي لأن ذلك الـ-هو" لم يعد خطيرا ولا داعي لمراقبته. وكاد الامر أن يصبح كارثيا لاني خشيت ان أفقد سبب لقائي بتلك المسؤولة، فانا قد ادمنت رائحة الملائكة

محمد علوان جبر
الغرفة 22
27/12/2015


أيقن ان الأمر يحتاج الى الكثير من الجهد لكي يتمكن من إحتمال وضعه الجديد. بدأ من التشوش الذي تسببه الحقيبة الجلدية التي يحملها. في كل خطوة تقربه من الفندق يتصاعد قلقه من إحتمال أن يكون بمواجهة عسيرة معهم، مواجهة مباشرة بعد ان احتمل الكثير من المعاناة التي سببها طوال الايام الماضية

عماد البليك
فصل من رواية "ماما ميركل"
27/12/2015
هل يمكن أن يصنع كأسان من الفودكا قصة حب، يتخيل زين أن غرامه البديل لجوليان بدأ في ذلك الليل عندما دخلت تلك الشابة العملاقة ليشعر بأن قلبه بدأ يرن قويا، مثل جرس كنيسة في أعياد الميلاد في الخرطوم، ثم يزيح صورة الشارع والحياة هناك وكيف أنه كان ينحشر بين أصدقائه الذين يمزجون في حياتهم بين الطابع الإسلامي والمسيحي

واعتقد بانكم يا اخوتي معشر الرجال ستفهموني اكثر من بنات حواء. لقد حيرتني المرأة يا اخوتي. بل اني بت مقتنعا، انا الذي عرفت جميع اسرار الخليقة، إذ تجولت في انحاء الكون وتعرفت الى مالا يحصى من سكان الكواكب المختلفة، لم يعصاني حتى الآن غير سرين: سر الرب، وسر المرأة!

بعد طلاقنا أنا وزوجتي، حوّلت الشقّة التي كنت أستخدمها مكتباً لي إلى بيت أسكن فيه. منذ أن بدأت العمل في كتابة المسلسلات الدرامية التلفزيونية لكسب رزقي، أصبحت أمضي معظم ساعات يقظتي في سجني الانفرادي، في هذه الشقّة. وحتى فترة قصيرة، كانت تأتي سيدة صديقة لزيارتي لتبدّد وحدتي، لكنها توقفت عن زيارتي عندما دخلتُ في متاهة إجراءات الطلاق مع زوجتي.



شلها ذهول الموقف عن الحركة فوقفت حزينة آسفة تتمتم بالاعتذار والندم. ليتها عرفت كسليمان لغة الطير لقدمت اعتذارها وشرحت سوء التفاهم هذا. ولكن المفاجأة عقدت لسانها بكل ما تعرفه من لغات. مالذي يمكنها أن تفعله؟ أتقدم دثاراً للّحم الغض الذي عرّته بتلك اليدين، أم طعاماً وهي لاتدري ما الذي يأكله من خرج من البيضة لتوه، هل يصمد الجنين الذي أقحم في العالم قبل أوانه إلى أن تبني له عشاً من جديد؟




كاظم الحلاق
حديقة الأدب
22/11/2015
أردت الترحال بعيدا عن الوطن وسحب الحبل السّري الذي ربطني بمركز جماعة البصرة مبتعدا برؤيتي الشبحية إلى أقصى موضع يمكنني الوصول إليه. إنني أتساءل ما الذي جنيته من تلك السنوات التي عشتها تحت واقع القهر والسجن والعسكرية والجوع؟ عرفت أن حياتي ثرية جدا لكنني لا أعرف الدخول إلى ذلك الثراء وكيفية التعبير عنه

جبار ياسين
زنكوري
14/11/2015
صنعت نفسها بنفسها مثل اشياء كثيرة تحكم عالمنا ونجهل سر كينونتها وأصلها ومسارها النهائي، بإختصار غائيتها. نتجادل ونتفلسف ونتفقه دون الوصول الى نتيجة، كاملة، صحيحة، مطلقا. انها محل جدال دائم: مع أو ضد. لا تضحية من طرف أو آخر

المعرض
حسين السكاف
29/10/2015


نظرتُ صوب اللوحة التي أحتضن فيها حبيبتي، فوجدتني أحتضن الفراغ، وفي أخرى أقبل الفراغ، وفي الثالثة أنام على سريري وأنا أحتضن الفراغ، ثم قلت متسائلاً دون وعي مني وبصوتٍ عالٍ: "هل كنت أعيش سعيداً مع الفراغ؟ أفقت من ذهولي على يد مدير القاعة وهو يهزني متسائلاً: "ماذا سنقول للزوار


سليم مطر
الراهب والملحد وحواء!
20/10/2015
قبل سبعة اعوام كنت انا مثلك اسكن في هذا الكوخ نفسه. وكنت مثلك قررت الاعتزال عن العالم بعد الانفصال عن زوجتي. وكانت هي ايضا تزورني لتجلب لي ابنتنا. وكنت ايضا مثلك ملحدا، وتعرفت ايضا على راهب طيب ومثقف اصبح صديقي. ومثلك عرفت الراهب على زوجتي وابنتي

حنان بكير
في مركب واحد
28/09/2015


لكن ندوب روحه وانهزامها، ما زالت تحفر عميقا في نفسه. انه الان مخلوق جديد، لا يدري كيف سيكونه. استدان مبلغا من المال ليدفعه للمهربين تكاليف رحلة غير مضمونة النتائج. فالبقاء والرحيل، يحملان خطر المقامرة بالحياة.

تومويوكي هوشينو
إمرأة من ورق
25/09/2015
لقد كانت امرأة الورق واحدة من أولئك الكتّاب الذين يسعون إلى أن يصبحوا روائيين. كتبتْ حكاية فانتازية عن امرأة لا تستطيع أن تأكل سوى الورق، لتصبح في النهاية مكوَّنة من تلك المادة بالكامل، حيث حرّكتني الحكاية بما يكفي كي آخذ على عاتقي مهمة الاتصال بها وترتيب لقاء معها

المنزل
حسين السكّاف
24/09/2015


صرتُ مريضة به منذ أن أخبرته بأنني لا أطيق رؤيته بعد، وأنني سئمت أكاذيبه المستمرة، لذا قررت تركه إلى الأبد. حدث هذا بعد أن خرج مع إمرأة أخرى متجولاً شوارع المدينة، وبين مطاعمها وحاناتها ومراقصها، يضع ساعده على خصرها، وأحياناً يقبلها، أو يمسد ظهرها

يحيى الشيخ
الإثارة
22/09/2015
أكدت له تجربته الحية مع الناس، انهم أكثر هشاشة من الرمل في مهب الريح. فكل ما يوحي به المرء من هيبة، هو كاذب ومزيف وقابل للسقوط كلياً. فابتدع لعبة ماكرة على أساس هذا العقل. تدرّب عليها واتقنها بحذاقة فائقة. والحال أنه كان يقف خلف ظهر من يراه ملائماً للعبته

حرفة القلب
كاظم الحلاق
22/09/2015
عدنا الى المحل ذلك اليوم وقلبي مضطرب بسبب جمالها الذي أثر عميقا في نفسي. أخذ المالك يرسلني الى بيته كل يوم تقريبا قبل الغداء لاجلب له الطعام. تلك الدقائق التي أسير فيها في ظلال بيوت الآجر العتيقة بنوافذها الواسعة وحدائقها الجميلة، ماراً بالشوارع المهجورة أثناء الظهائر ورؤية جمال زوجة المالك هي أمتع ما في اليوم

حمزة
ليندا حسين
18/09/2015
أعادوا نصف جثته إلينا، وأرسلوا النصف الثاني إلى عائلة أخرى، بدلاً من جثة ولدٍ لها تحولت إلى غبار، لقد بكيت وصرخت ولكن أحداً لم يفهم كلمة واحدة مما قلت. لقد كنت أزعق كحيوان ذبيح، وكنت أحفر الأرض وأخرج تراباً وأرميه في الهواء، بالضبط كما اعتدت أن أتحدث مع حمزة، هكذا بلا كلمات، وكان يفهم عليّ، ويرد علي بالأسلوب ذاته، كأننا معاً قطيع من وحوش

سلام صادق
سبعُ قصصٍ قصيرة
17/09/2015


وحين جاء دوري، مد يدهُ لمصافحتي، فاحسستُ بان كفّهُ ناعمة ككف طفل بل ان لها ملمس الحرير، فتذكرتُ كف الله الخشنة التي انقذتني من الغرق. وتنحيت جانباً، فسحت المجال لاسرى الوهم يتسللون لماء طاغٍ يقودهم الى تيه يسلمون فيه قيادهم لهذا الرجل عندذاك هل ستنقذهم كف الله من الغرق أيضاً

كريم راهي
ليلة الديك الإثيوبي
09/09/2015
هو ستاليني دوغمائي لا يكفّ عن إثارة مواضيع متعفّنة عن ماهيّة الإختلاف بين البلاشفة والمناشفة، أو الكولخوزات والسوفخوزات، عن تأريخ الكومسمول، ولماذا يتحتّم صنع صندوق آلة البالالايكا من خشب الصنوبر. وهو فوق كلّ هذا، فهو مستمع غير جيّد لما تودّ أن تقوله، لا لخصلة سوءٍ فيه، وإنّما

كريمة نادر
فصل من رواية
09/09/2015


وعندما أدخل قضيبه ليفتض بكارة أمي أصيبت بنزيف حاد. فحملها ليقضيا الليلة الأولى بالمستشفى. في الليلة ذاتها وبينما كانت لطيفة، ابنة عمتي سعيدة، تهم بدخول غرفة نومها، ضبطت زوجها مع أخرى في سريرها

المتوكل طه
صيف أجمل على الطريق
06/09/2015
لماذا لا تبقى اللّذةُ مثل الندبة؟ ولماذا ننسى المتعة ويفوتنا سحرها الباذخ؟ ولماذا يبقى القهْر كأنه مملكة نملٍ يتوالى من ثقوب الروح ويأكل قمح القلب؟ كم من سفحٍ تَجَرّعتُ زنبقه ومضغت الآس على حجارته الرّخوة؟ وكم من ثلج ذوّبته حتى أغرقني وغيّبني. وتركني نائماً على تلك الغيمة؟ وكم من نهر جاءني وشقّ مجراه في صدري وألقى حليبه في أضلاعي؟

دعني أطلعك على هذه المعلومة. هناك تقليد فرنسي يصف من بلغت الخامسة والعشرين ولم تتزوج بأنها تضع على رأسها وشاح القديسة كاترين. أي أن الوقت قد أزف لتجد لنفسها زوجاً. كنا ونحن مجرد تلميذات في المدرسة نتغامز بشأن الشابات اللواتي وصلن إلى ذاك السن وظللن عازبات

فلّة منذر
مأدبة العُشب
17/08/2015


أغلق عينيه وحاول أن يستجمع صورة مشاعر الجوع الشديد للضحايا المتورّطين. ثمّ صدر صوتُ ذبابة داخل المطعم. كانت تطنّ مثل الراديو. فجأة تذكّر حكاية قديمة لإيرلنديّ درس يومًا في الكلية في لندن، ماذا كان اسمه، مرة أخرى؟

يوكو تاوادا
وثنية في دير وثني
12/08/2015
لم تنتقد في ذلك العاطفة التي أيقظها الإله من فترة ما قبل المسيح لدى مديرة الدير، لكن رمي السهم لم يعجبها. قالت إنه من فنون الحرب، ولا يناسب حديقة دير. غضبت بوجنتين ساخنتين قليلا، تابعت انتقادها بحيوية لكن نبرتها لم تصبح بأية حال أخلاقية أو عدوانية. كانت بوضوح أحب إلي من شبح ساموراي ظهر في تلك اللحظة في حديقة الدير ولوح لي. كنا أنا وسيدة الدير نأكل الآيسكريم بالفانيلا

يحيى الشيخ
دلميشين
12/08/2015


يرافقني كلبي المرقّط "دلميشن" أينما ذهبتُ. تقول ابنتي أنه يتمدد عند الباب، أذا خرجتُ بدونه؛ لا يأكل، لا يشرب، ويعوي أحياناً. أخذتُ أعلّمه القراءة والكتابة، ليقرأ لي، اذا صابني العمى. آخذه إلى المرسم: مكاني السري الذي أمارس فيه عاداتي المكشوفة







أحياناً يبدأ الرومي بجملة تقول: "إن مثالي هو البحر الذي لا يُرى عمقه ولا بدايته ولا نهايته" قلة قليلة من الناس يعرفون أن هذه العبارة كان قد قالها البسطامي، وقلة قليلة تعرف ما يعقب ذلك: "أنا السماء التاسعة. أنا العرش القائم في السماء التاسعة. أنا إبراهيم وموسى ومحمد. أنا جبريل وميكائيل. أنا إسرافيل وعزرائيل" من أعظم، أبو يزيد البسطامي أم النبي؟ سأل شمس الرومي.

راوي الحاج
قصة قصيرة: الكلاب الضالة
28/06/2015
في يومه الأخير في اليابان، تذكر سمير شيئاً قاله له والده ذات مرة. عندما غادر والده وعائلته قريتهم في فلسطين، كان الشيء الأخير الذي رآه والده من قريته هو الطريق التي تؤدي إلى بيتهم وبضع كلاب ضالة. قال له والده، لقد غادرنا، لكن الكلاب الضالة بقيت. نظر والده وراءه وضحك.

















































































































































124 found (Page 1 of 2)

1 2 Next